ابن الجوزي

62

بستان الواعظين ورياض السامعين

الصراط ونجا من العذاب الأليم ، وصار إلى جنة الخلد ودار النعيم . روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما آمن باللّه واليوم الآخر من بات شبعان وجاره جوعان ، أو بات ريّان وجاره عطشان » ومن كرامة حفظ الجار أن توقظه من الغفلات تلهمه إلى الطاعات ، وتأمره بإقامة الصلوات . [ 106 ] تعلق الجار بالجار ذكر في بعض الأخبار أن الجار يتعلق بجاره يوم القيامة فيقول : يا رب جاري هذا خانني في الدنيا . فيقول اللّه تبارك وتعالى : لم خنت جارك ؟ فيقول : وعزتك وجلالك ما خنته لا في مال ولا في أهل وأنت أعلم بذلك . فيقول له جاره : ما فعلت ذلك ولكن رأيتني على المعاصي فلم تزجرني عنها فيؤمر به وبصاحبه إلى النار ولا يغفر اللّه لهما . وما من عبد مسلم أو أمة مسلمة حفظ جاره وأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر إلّا جوزه اللّه تبارك وتعالى على الصراط قبل العباد بخمسمائة عام . [ « 107 » ] الوصية بحفظ الجار وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لقد أوصاني ربي لية أسرى بي بحفظ الجار حتى ظننت أنه سيورثه » وبعض العلماء يرى شفاعة الجار . فكل من حفظ الجيران ، فقد أطاع الرحمن ، وأسخط الشيطان ، وعمل بالسنة والقرآن . روي أن الرجل الصالح والمرأة الصالحة يشفعان يوم القيامة في سبعين من جيرانهما ويجوّزانهم على الصراط . عباد اللّه من حفظ الجار نجا من النار ، وجاز الصراط إلى دار القرار ، ومن حفظ الجار فقد عمل بالسنة والكتاب ، وأطاع الملك الوهّاب ، وأسخط الشيطان اللعين الكذّاب ، وما من جار يلقى جاره المسلم فيسلم عليه إلّا غفر اللّه لجاره ولو كان له ألف جار . حفظ الجار قربة ووسيلة ، ودرجة عند اللّه وفضيلة . وأنشدوا :

--> ( 107 ) حديث « لقد أوصاني ربي » . الحديث بهذا اللفظ لم نعثر عليه والرواية المشهورة « ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه » . أخرجه البخاري : كتاب الأدب ، باب الوصية بالجار ( 6014 ) من حديث عائشة . ومسلم : كتاب البر والصلة ، باب الوصية بالجار ( 2624 / 140 ) .